الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
367
نفحات القرآن
تلك المناطق ، وهذه الفعاليات تنجز بواسطة القالب المثالي أيضاً . وقصارى القول هو أنّ الجسم المثالييشابه هذا الجسم المادي - كما هو ظاهر من اسمه ولكنّ هذه المادة ليست مادة كثيفة ولا تتشكل من العناصر المادية ، بل هو جسم لطيف نوراني لا يحتوي على العناصر المادية المعروفة في هذا العالم المادي . وقد اشتبه الأمر على البعض هنا ، ومن المحتمل أن تكون هذه الشبهة هي السبب في انكارهم للجسم المثالي ، والشبهة التي وقعوا فيها هي اعتقادهم بأنّ وجود جسمٍ كهذا سوف يؤدّي إلى الاعتقاد بمسألة « التناسخ » ، وذلك لأنّ التناسخ ما هو إلّاعبارة عن انتقال الروح إلى أجسام متعددة . لكننا إذا سلّمنا بوجود القالب المثالي في باطن هذا الجسم المادي ، فسوف لن نقع في محذور انتقال الروح إلى جسمٍ آخر ، وسوف لن يبقى محلٌّ لمحذور التناسخ . هذا بالإضافة إلى ما قاله « الشيخ البهائي » إنّ « التناسخ الذي أجمع المسلمون على بطلانه هو عبارة عن انتقال الروح بعد فناء الجسم إلى أجسام أخرى في نفس هذه الدنيا ، وأمّا ما يتعلّق بحلول الأرواح في أجسام مثالية في عالم البرزخ وبقائها حتى انتهاء أمد البرزخ لتنتقل بعد ذلك إلى الأجسام الأولى يوم القيامة ، فإنّه لا يمتٌّ بأيّ صلة لمسألة التناسخ » « 1 » . ونقل المرحوم « الكليني » في « فروع الكافي » عدّة روايات تحدثت عن الجسم المثالي بكل وضوح ، منها : ما جاء في الصحيح عن الإمام الصادق عليه السلام عندما سأله أحد أصحابه قائلًا : يرى بعض الناس أنَّ أرواح المؤمنين تُجعل في حوصلة طيور خضر تحيط بالعرش ! ! فقال عليه السلام : « لا ، المؤمن أكرمُ على اللَّه من أن يجعل رُوحهُ في حوصلة طير ، ولكن في أبدانِ كأبدانهم » « 2 » . وجاء في حديث آخر عنه عليه السلام أيضاً : « فإذا قبضهُ اللَّهُ عزّ وجلّ صيّر تلك الرّوح في قالبٍ
--> ( 1 ) نقل هذا الكلام العلامة المجلسي عن المرحوم الشيخ البهائي في بحار الأنوار ، ج 6 ، ص 277 . ( 2 ) فروع الكافي ، ج 3 ، ص 244 ( باب آخر في أرواح المؤمنين ) ، ح 1 .